Posts Tagged ‘#إضراب_الكرامة #إضراب_نيسان #فلسطين #المثقف_المشتبك’

18341691_1558793090819838_3087000833626410097_n

قال الراحل حسين البرغوثي في سيرته “الضوء الأزرق”: وسأتحول كما تعلمت من “طريق محارب مسالم” – رواية للكاتب دان ميلمان – من شخص استثنائي في عالم عادي، إلى عادي في عالم استثنائي”.
ونحن نعيد الحياة إلى الوراء بثباتِ محاربٍ ترك الحروب، وجلسَ ينظُر ما تأتي به الوجوه، فتحولنا إلى العاديّ أكثر، وسُجِنَ أو استُشهِدَ الاستثنائي.
العادي بصورته المجردة، روتينٌ يستمر ليوم بعد يوم، يُقلِّب الأسبوع في الأجندة، بحثاً عن ساعة تغيرت، أو اجتماع تأجل، أو لحظة حب مسروقة من غلاف العيب، أو حتى خبراً يحتل خمس دقائق من وقتنا لنكتب: “استشهاد طفل/طفلة بعد إطلاق الاحتلال النار عليه/ا بزعم …. الخ الخ “، أو “يدخل الأسرى المضربين عن الطعام يومهم – وهنا الرقم هو المتغير الوحيدة بشرط اللحم المتعب الذي يخسره الأسير-“.
العادي هو الـ ” نحن “. وانحناء الحاء وربطها من طرفين، يشبهنا أكثر من كل شيء، تحورت الـ ح إلى ـحــ، فأصبحنا نبحث عن تفريغ من جهة، وعن فك ارتباط من جهة أخرى.
نسأل كيف لنا أن نتخلص من التوغل الرأسمالي في حياتنا، وقروضنا، وسياراتنا، وبيوتنا، وكوب القهوة الجيد المليء بنمط حياة صُدِرَ لنا وتلقفناه؟
نسأل، ماذا قدمنا ؟ ونجيب، نحن هنا ألا يكفي؟، باقون هنا، الأ يكفي؟ صامتون هنا كجلمود صخر سقط منذ زمن واستقر في قاع السيل ولم يتحرك، ألا يكفي؟
لا يكفي، التمني والتوسل وقضم الضمير، والتوغل في عالم متحضر، ونبذ العنف، وصبر الأَمَة… لا يكفي.
اليوم يضيء رقم 25 بالأحمر في وجوهنا، وننتظر الأصفر والأخضر، لننطلق. ولن ننطلق فالأصفر والأخضر أصبحا عِماد استمرار البَنيّ على أجساد أسرانا، لأننا لا نتحرك.
كل يوم يُضاء سراجٌ في روح الأسير، لكن الأمل يخفت، والشعلة تحرق سقف روحه، لأن تضماننا مع “نرجسيتنا” أكبر من تضامننا معهم. لأن مسيرة حُشد لها بقوة، أكسبت ضمير من أنبه ضميره، راحة تكفيه ليقول: لقد قمت بكذا وكذا.
نعم أنا زرت الخيمة بضع مرات، وشاهدت فَرِحاً ألق عروسين في خيمة الاعتصام ليلة عرسهما، وتنفست الصعداء أني شاركت، وأني حلمت، وأني كل ليلة أتخيل كم مرة تعتصر أمعاء الأسير قلبه، بحثاً عن زاد يزيده قوة فوق قوة… لكن هل قمت بشيء؟…أجيب عن نفسي وعنك: لا.
هذه راحة للضمير. أنا أعيد كتابة ما أشعره، وهذا يريح ضميري، وربما يريح ضميرك وضمير “نحن” أخرى في هذا الشعب تمارس إعادة تعريف الآخر كل مرة… وهذا “العادي”.
الاستثناء في بلادنا، أخد قالبه المألوف، في ظل تحور في المصطلح ووانقلاب الدور بين المسميات، فظهر الفرد المستثنى من ماكينة نظام حياتنا. ظهر المثقف المشتبك كاستثناء بين مثقفي الغيمة، وظهر المقاتل الفرد في ظل ترهل المقاتل المفترض…
الأسرى وحدهم، من يحاولون تشكيل الطريق بعمودهم الفقري البارز الآن في سجون الاحتلال، وحدهم هم من شكلو جمعاً لا فرداً، يحارب العالم العادي جدا، في إطار محاولة لتصبح الـ “لا” عادية وليست استثناء، والاحتلال يعود استثناءً، ليخرج عن صيغة العادي بإذعاننا له، وهضمه مع كل وجبة طعام نأكلها نحن، نحن الأنانيون جداً.
Advertisements