نكبة بطعم مختلف

Posted: May 15, 2012 in فائض
Tags:

 

قد اسوق اليكم شعارات رنانة مثل الانتصار والتحدي والعودة وغيرها من  الوقائع والاحلام ، نحن في الخامس عشر من ايار .. كم تعبنا وكم ارهقتنا السنين الطوال .. 64 عاما تظهر على ملامح طفل وشاب وشابة .. 64 عاما من الثورة التي تخبو حينا وتتفجر حينا ، لا لم تمت  فانتم اصدقائي فيكم النفس .. كما في الرغبة في العمل

هذا العام ، حمل االاسرى على كل الاكتاف .. من وقف صامدا ارتقوا به .. ومن انحنى متخاذلا كان عتبة لوصولهم السماء ..

بلال ذياب ، ثائر حلاحلة ، حسن الصفدي ، محمود السرسك .. وغيركم الكثير ممن قرعوا جدران الخزان وارهبوا الاحتلال ,… هو انتصارالحركة الاسيرة .، ونقطة نستوقف الزمن عندها .. فبنظر واحدة تدري كم كان خوف السجان منك حين قاتلته بفم صامت وعين ثاقبة  تجاوزت  غرفة العزل الانفرادي .

تخيل معي … عشرة اعوام .. ثلاثة عشر عاما  .. هي غرفتك .. او ما اجبروك ان تكون غرفتك .. هل عرفت الجو الجو بالخارج كيف .. هل لامست جدران الرطوبة حولك  لتتكهن الشمس قد خرجت من جعبة الكون ام بقيت .. تلمس جدرانك بسوادها .. لا لم تشرق الشمس .، هكذا في هذه الزنزانة ستظن .. فالشمس وقفت عند اقدام السجان .. لم ترى منه الا جزمته وكسرة خبز جاف وشيء يشبه الطعام  على وعاء نحاسي او فضي لا لون له ..  .. ارفضه ، نعم ارفضه اخي .. فالشمس تشرق منك وعليك .. من امعائك الخاوية

اليوم الاول كما اتخيل .. تطرق باب الزنزانة .. تصرخ باسم احبائك .، باسم امك واخوانك .. وتخبو من التعب وتداعب النوم علك تكتشف حالك حلما

اليوم الثاني .. لم تنم لتستيقظ ,, غرفة العزل تضيق .. اهي فعلا مترين بثلاثة ام اقل .. تضيق اكثر .. فاجلكم الله ستقضي حاجتك في زاوية ..لتصبح هذه الزاوية اكثر موتا من غيرها .. ضاقت مترا واحدا

اليوم الثالث والرابع والخامس …. الخ ..

مر 10 اعوام .. لم تعد تصرخ باسم امك واخوتك .. صرت تحلم بارضك ووطنك .. فكرت هل فعلا حلمي الاول كان يستحق .. نعم لا تسمح لثواني ان تمر الا لتقول نعم .. وطني، ارضي ، اطفالي الذين لم ياتو بعد .. يستحقون .

تخيلت نفسي بهذه الغرفة ساعة واحدة .. قتلني الخوف من الداخل ، سحقتني المواقف من الخارج . هل يستمع لنا الاسرى حين نغني لنانسي عجرم .. هل يستمع لبعض التصريحات الموبوئة التي تخرج من حناجر مات الوطن فيها

اكتشف ان لك حنجرة كانت بمصر قالها شاب قضا عمره وروحه في قعر زنزانة .. نحن كجيل جديد اكتشفنا قوة في اضعف مناطق اجسادنا .. في امعائنا قوة .. كيف تبني الارادة وطنا .. ارايت .. تعلم

 

نبكتنا بطعم مختلف .. كم كان الصخب حولنا مزعجا .. كل عام منذ  ستة اعوام على الاقل ، نستمع لهذا يغني .. وذاك يخطب ، واخو ذاك يوزع ملصقات ، والاخر يتفرج ، نعود الى بيوتنا وكلنا مرارة ونكبة .. كلنا خيبة ، الم يعد هناك امل ,… هذا العام يختلف قليلا .. هذا العام هناك من ضرب حجرا على الصفيح الذي نسكن تحته وايقظنا .. هناك اسرى علمونا ان طعم الانتصار لذيذ يملأ الروح ولا تهمه المعدة ..

اريد ان اتامل ان الدرس قد وصل لي ولكم .. اننا شعب غريب التفاصيل .. فشاب يمسك سيجارته ويسير بخيلاء في الشارع .. ستراه على اقرب نقطة تماس يلقي الحجر .. وينسى امانيه الصغيرة .. هو الوطن ما يسبح في عروقنا سمكا يداعنا .. ويمنعك من النوم حين يكتمل القمر

 

خوفي عليك ايها الوطن .. ان  وقفنا هنا فقط   .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s